أحمد الفاروقي السرهندي
158
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
أغنى النّاس " « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي هريرة رضي اللّه عنه " كن ورعا تكن أعبد النّاس " وقال الحسن البصريّ « 2 » رحمه اللّه " مثقال ذرّة من الورع خير من ألف مثقال من الصّوم والصّلاة " وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : " جلساء اللّه غدا أهل الورع والزّهد أوحى اللّه إلى موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام لا يتقرّب إليّ المتقرّبون بمثل الورع " « 3 » قال بعض العلماء باللّه لا يتمّ الورع إلّا أن يرى عشرة أشياء فريضة على نفسه أوّلها : حفظ اللّسان عن الغيبة والثاني : الإجتناب عن السّخرية والثالث : الإجتناب عن سوء الظّنّ والرّابع : غضّ النّظر عن المحارم والخامس : صدق اللّسان والسّادس : أن يعرف منّة اللّه كيلا يعجب بنفسه والسّابع : أن ينفق ماله في الحقّ ولا ينفقه في الباطل والثامن : أن لا يطلب لنفسه العلوّ والكبر والتّاسع : المحافظة على الصّلوات والعاشر : الإستقامة على السّنّة والجماعة " رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » ( أيّها المخدوم المكرّم المشفق الأكرم ) إن تيسّرت التّوبة عن جميع الذّنوب وحصل الورع والتّقوى من جميع المحرّمات والمشتبهات فذلك نعمة عظيمة ودولة قصوى وإلّا فالتّوبة من بعض الذّنوب والورع من بعض المحرّمات أيضا مغتنمة ؛ ولعلّ بركات ذلك البعض وأنواره تسري في الابعاض الاخر ويتيسّر التّوفيق للتّوبة والورع من سائر المعاصي أيضا وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه اللّهمّ وفّقنا لمرضاتك وثبّتنا على دينك وعلى طاعتك بحرمة سيّد المرسلين وقائد الغرّ المحجّلين عليه وعليهم وعلى آل كلّ من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها .
--> ( 1 ) ورد مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلمبدون نسبة إلى رب العزة سبحانه وتعالى - بلفظ : " اتق المحارم تكن أعبد الناسوارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى الناسو أحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " كذا أخرجه : ابن ماجة في السنن : ك : الزهد . ب : الورع والتقوى . 4217 . سنن الترمذي : أبواب الزهد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ح 2407 . وقال : حديث غريب وقال العجلوني : رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة بسند ضعيف وضعفه السيوطي في الجامع الصغير ح 6422 . ( 2 ) - الحسن بن يسار البصري ( أبو سعيد ) إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمنه لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه : " إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينوني عليه " ؛ فأجابه الحسن : " أما أبناء الدنيا فلا تريدهم وأما أبناء الآخة فلا يريدونك فاستعن باللّه " توفي بالبصرة سنة 110 ه . انظر : تهذيب التهذيب وفيات الأعيان ميزان الإعتدال 1 / 254 حلية الأولياء 2 / 131 الأعلام للزركلي 2 / 226 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن البصري مرسلا . ورواه الطبراني في المعجم الكبير : أحاديث عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب . وقال المناوي : رواه الطبراني من حديث أم سلمة قال الهيثمي : رواه عن شيخه إبراهيم بن محمد وضعفه الذهبي . ( فيض القدير ح 3461 ) وقال الهيثمي في موضع آخر : رواه الطبراني في الأوسط وفيه جويبر وهو ضعيف جدا . ( مجمع الزوائد 8 / 373 ح 13776 . ) ( 4 ) التحريم : 8